ابن قيم الجوزية
46
الروح
وقال يزيد بن هارون : رأيت أبا العلاء أيوب بن أبي مسكين « 1 » في المنام فقلت : ما فعل بك ربك ! قال : غفر لي ، قلت : بما ذا ! قال : بالصوم والصلاة ، قلت : أرأيت منصور بن زاذان ؟ قال : هيهات ذاك ترى قصره من بعيد . وقال يزيد بن نعامة : هلكت جارية في طاعون الجارف ، فلقيها أبوها بعد موتها فقال لها : يا بنية أخبريني عن الآخرة ، قالت : يا أبت قدمنا على أمر عظيم نعلم ولا نعمل ، وتعلمون ولا تعملون ، واللّه لتسبيحة أو تسبيحتان أو ركعة أو ركعتان في صحيفة عملي أحب إلي من الدنيا وما فيها . وقال كثير بن مرة : رأيت في منامي كأني دخلت درجة علياء في الجنة ، فجعلت أطوف بها وأتعب منها ، فإذا أنا بنساء من نساء المسجد في ناحية منها ، فذهب حتى سلمت عليهم ثم قلت : بما بلغتن هذه الدرجة ؟ قلن : سجدات وتكبيرات . وقال مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز عن فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز قالت : انتبه عمر بن عبد العزيز ليلة فقال : لقد رأيت رؤيا معجبة ! قالت : فقلت : جعلت فداك فأخبرني بها ؟ فقال : ما كنت لأخبرك بها حتى أصبح ، فلما طلع الفجر خرج فصلى ثم عاد إلى مجلسه ، قالت : فاغتنمت خلوته فقلت : أخبرني بالرؤيا التي رأيت ؟ قال : رأيت كأني رفعت إلى أرض خضراء واسعة كأنها بساط أخضر ، وإذا فيها قصر أبيض كأنه الفضة ، وإذا خارج قد خرج من ذلك القصر فهتف بأعلى صوته يقول : أين محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ، أين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، إذا أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى دخل القصر ، قال : ثم إن آخر خرج من ذلك القصر فنادى : أين أبو بكر الصديق أين ابن أبي قحافة ؟ إذا أقبل أبو بكر حتى دخل تلك القصر ، ثم خرج آخر فنادى : أين عمر بن الخطاب ، فأقبل عمر حتى دخل ذلك القصر ، ثم خرج آخر فنادى : أين عثمان بن عفان ؟ فأقبل حتى دخل ذلك القصر ، ثم خرج آخر فنادى : أين علي بن أبي طالب ، فأقبل حتى دخل ذلك القصر ، ثم إن آخر خرج فنادى : أين عمر بن عبد العزيز ؟ قال : قال عمر : فقمت حتى دخلت ذلك
--> ( 1 ) هو أبو العلاء أيوب بن أبي مسكين القصاب أخذ عن قتادة وجماعة ، توفي سنة أربعين ومائة .